نيرمين رضا – قسم الإذاعة والتلفزيون – المعهد الدولي العالي للإعلام
في زمن تتصاعد فيه نسب الطلاق المبكر.. طالبة إعلام تطلق مبادرة نفسية توعوية
وسط ارتفاع معدلات الطلاق في السنوات الأولى من الزواج، وغياب الحديث الجاد عن الاستعداد النفسي قبل الارتباط، أطلقت نرمين رضا، الطالبة بقسم الإذاعة والتلفزيون في المعهد الدولي العالي للإعلام، مبادرة بعنوان “وعي قبل ارتباط”.
المبادرة ليست دعوة للتأخير أو الخوف من الزواج، بل محاولة عملية لمساعدة الشباب والفتيات على الإجابة عن سؤال يبدو بسيطًا لكنه جوهري: هل أنا مستعد فعلاً لعلاقة صحية؟
أرقام الطلاق المبكر تثير قلق المتخصصين
بحسب إحصاءات رسمية، تتجاوز نسبة الطلاق في السنوات الخمس الأولى من الزواج 35%، وتتركز معظمها في الفئة العمرية الأقل من 35 عامًا.
خبراء أسريون يرون أن عدم الوعي بالذات، وتوقعات غير واقعية عن الزواج، وتكرار

أنماط أسرية غير صحية، كلها أسباب رئيسية وراء هذه الأرقام.
المبادرة: فهم نفسك أولاً ثم ابحث عن شريك
تقوم فكرة المبادرة على مفهوم نفسي أساسي: سلوك الإنسان داخل العلاقات ليس عشوائياً، بل نتاج تراكمات من خبراته السابقة وصورته عن نفسه.
لذلك، قبل البحث عن شخص مناسب، ينبغي أن يفهم الفرد أنماطه العاطفية، ومخاوفه، واحتياجاته الحقيقية.
تشرح نرمين رضا: “لاحظت من خلال متابعاتي لقصص حقيقية أن كثيراً من الشباب يدخلون علاقات فاشلة متكررة دون أن يدركوا أنهم هم العامل المشترك.
المبادرة لا تقدم حلولاً جاهزة، لكنها تخلق مساحة للتأمل والسؤال: لماذا أنجذب دائماً لنفس النوع من الأشخاص؟ لماذا أخاف من الالتزام؟ أو لماذا أتشبث بعلاقات مؤذية؟”

أنشطة المبادرة: اختبارات وتمارين بعيداً عن التعقيد
تقدم المبادرة أدوات خفيفة وليست أكاديمية، منها اختبار سريع لأنماط التعلق يساعد المشارك على فهم طبيعة علاقته بالآخرين.
كما تتضمن تمارين كتابية بسيطة لتحليل التجارب العاطفية السابقة دون إصدار أحكام، بالإضافة إلى جلسات حوار جماعي يشارك فيها شباب من نفس الفئة العمرية.
المبادرة ليست بديلاً عن الاستشارة النفسية المتخصصة، بل هي خطوة توعوية أولى لمن يخطط للزواج أو الارتباط الجاد.

أفكار شائعة تحتاج إلى مراجعة
من المفاهيم التي تحاول المبادرة تصحيحها: فكرة أن الطرف الآخر مسؤول عن إسعادني كلياً، وأن الزواج وحده كفيل بحل كل المشاكل النفسية، أو أن الحب يتغلب على أي اختلاف. تقول نرمين: “الزواج الناجح لا يبدأ بفارس أحلام، بل يبدأ بشخصين واعين بما لديهما من نقاط قوة وضعف، وقادرين على التواصل بوضوح ووضع حدود محترمة.”
المبادرة بداية وليست حلاً سحرياً
في النهاية، تبقى مبادرة “وعي قبل ارتباط” مجرد محاولة طلابية متواضعة لكنها جادة في مجال توعوي مهمل. لا تدعي نرمين رضا أنها تمتلك وصفة سحرية لزواج ناجح، ولا تقدم وعوداً بتغيير حياة المشاركين بين ليلة وضحاها. لكنها تفتح باباً للنقاش، وتلفت الانتباه إلى أن الاستعداد للزواج لا ينبغي أن يكون مادياً أو اجتماعياً فقط، بل نفسياً وذاتياً أيضاً. وربما هذا هو أكثر ما تحتاجه الأجيال المقبلة قبل توقيع أي عقد زواج.

