إعداد: إبراهيم نور
في السنوات الأخيرة تغير المشهد الترفيهي للشباب بشكل ملحوظ، خاصة مع بروز جيل Z، الجيل الأكثر ارتباطا بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والذي أعاد تعريف مفهوم “السهر” بطريقة مختلفة تماما عن الأجيال السابقة.
فلم يعد السهر مجرد جلوس في كافيه أو مطعم، بل تحول إلى تجربة متكاملة تجمع بين الأجواء والتصوير والموسيقى وحتى “الترند”.
ومع الانتشار الواسع للكافيهات والمطاعم الشرقية والغربية، أصبح الشباب أكثر ميلا لتجربة أماكن غير تقليدية، وعلى رأسها كافيهات الـ“روف” التي تقدم إطلالات مميزة وأجواء مفتوحة.
من أبرز هذه الأماكن “روف داون تاون” بشارع شامبليون، الذي يتميز بقربه من قلب وسط البلد وأجوائه الكلاسيكية، إلى جانب “The Roof” المطل على النيل في الجيزة، والذي يجمع بين الإطلالة الهادئة والموسيقى الخفيفة، وكذلك “The Roof Top” بالقرب من جاردن سيتي، و“5 Door Roof” و“White Roof Restaurant” بحي العجوزة، التي أصبحت وجهات مفضلة لجلسات السمر والتجمعات الليلية، بالإضافة إلى “Carlton Roof Garden” وسط البلد، الذي يجذب الشباب بطابعه القديم وإطلالته المميزة على القاهرة التاريخية.

ولا تقتصر اختيارات جيل Z على الكافيهات فقط، بل امتدت إلى المساحات المفتوحة التي تمنحهم حرية الحركة والتصوير، مثل ممشى أهل مصر، الذي أصبح واحدا من أبرز أماكن التنزه والسهر بفضل إطلالته المباشرة على النيل، وتوافر أماكن للجلوس والمشي.
كما يفضل البعض زيارة المتاحف الكبرى مثل المتحف القومي للحضارة والمتحف المصري الكبير، ليس فقط للثقافة، بل أيضا لالتقاط الصور في أماكن مميزة أصبحت جزءا من “الترند” على مواقع التواصل.
وفي غرب القاهرة، برزت مناطق مثل الشيخ زايد ومدينة السادس من أكتوبر، خاصة منطقة الحصري، كوجهات رئيسية للشباب، حيث تضم مجموعة كبيرة من المطاعم والكافيهات المفتوحة، بالإضافة إلى أماكن ترفيهية وصالات ألعاب، ما يجعلها مناسبة للسهرات الطويلة. كما أصبحت “مدينتي” من أبرز الوجهات الحديثة، خاصة مع وجود “ساوث بارك” و“Open Air Mall”، حيث المساحات الخضراء الواسعة والأجواء الهادئة التي تجذب الشباب الباحثين عن تجربة مختلفة بعيدا عن الزحام.
أما المولات التجارية، فلا تزال تحافظ على مكانتها كخيار أساسي لسهرات جيل Z، حيث تجمع بين التسوق والترفيه والمطاعم في مكان واحد. من أبرز هذه المولات “كايرو فيستيفال سيتي” بالتجمع الخامس، الذي يتميز بمساحاته المفتوحة والنافورة الراقصة، و“سيتي سنتر ألماظة” بمدينة نصر، الذي يجذب الشباب بتصميمه العصري، إلى جانب “مول مصر” و“مول العرب” بمدينة السادس من أكتوبر، واللذين يوفران تجربة متكاملة تشمل السينما والمطاعم العالمية، بالإضافة إلى “فيرست مول” المطل على النيل، و“أركاديا مول” الذي يتميز بموقعه المركزي.

ومع تطور ثقافة السهر، ظهرت أيضا أماكن جديدة تعتمد على فكرة “التجربة” وليس مجرد الجلوس، مثل الكافيهات التي تقدم ألعابا جماعية (Board Games Cafés)، وأماكن الـVR والألعاب الإلكترونية، وكذلك الفعاليات الموسيقية الصغيرة (Live Music) التي تقام في بعض الكافيهات والمراكز الثقافية، ما يمنح الشباب خيارات أكثر تنوعا.
آراء من قلب جيل Z
وفي جولة ميدانية بين عدد من شباب جيل Z، عبر الكثير منهم عن تفضيلاتهم المختلفة في اختيار أماكن السهر.
تقول سارة (22 عاما): أهم حاجة بالنسبة لي تكون المكان مناسب للتصوير وفيه إضاءة حلوة، لأننا بنحب نوثق كل حاجة
بينما يرى أحمد (24 عاما) أن الهدوء هو العامل الأهم، موضحا: بفضل الأماكن المفتوحة زي ممشى أهل مصر أو زايد، لأن الزحمة في وسط البلد بقت صعبة.
أما يوسف، (21 عاما) فيشير إلى أن التنوع هو ما يميز سهرات هذا الجيل، قائلا: ممكن نبدأ اليوم في مول، وبعدها نروح كافيه روف، ونختم في مكان فيه لايف ميوزيك.. الفكرة إننا نجرب أكتر من حاجة في نفس اليوم.
فيما تضيف منة. (23 عاما): السهر بالنسبة لنا مش مجرد قعدة، لازم يبقى فيه تجربة مختلفة أو حاجة نعملها، زي جيمز أو تصوير أو حتى حدث جديد.
ويؤكد عدد من الشباب أن وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دورا كبيرا في اختيار الأماكن، حيث يعتمدون على التريند والتوصيات المنتشرة عبر إنستجرام وتيك توك، وهو ما يجعل بعض الأماكن تكتسب شهرة كبيرة في وقت قصير.
وفي ظل هذا التنوع، يمكن القول إن سهرات جيل Z لم تعد تقليدية كما كانت، بل أصبحت انعكاسا لأسلوب حياة يعتمد على التجربة، والانفتاح، والبحث الدائم عن الجديد، وهو ما يفسر التغير المستمر في خريطة الأماكن المفضلة لديهم في القاهرة وغيرها من المدن.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي :-
AtoZ – فيسبوك
AtoZ – أنستجرام
AtoZ – تيك نوك
