كتبت : شيرين سامي
جدل متصاعد حول ذكاء الأجيال
في السنوات الأخيرة تصاعد الجدل حول ما إذا كان جيل Z (المولود تقريبًا بعد منتصف التسعينات) أقل في القدرات العقلية مقارنة بالأجيال السابقة مثل جيل الثمانينات وجيل الألفية. هذا الجدل تغذيه النقاشات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، لكنه في المقابل يفتقر في كثير من الأحيان إلى فهم علمي دقيق لمفهوم “الذكاء” نفسه، وهل هو ثابت أم يتأثر بالبيئة ونمط الحياة.
ويتفق علماء النفس المعرفي على أن القدرات العقلية لا تنخفض أو ترتفع بشكل مطلق بين الأجيال، بل تتغير أشكالها وفق البيئة التعليمية والتكنولوجية والاجتماعية التي ينشأ فيها كل جيل.
اختلاف بيئة النمو بين الأجيال
نشأ جيل الثمانينات في بيئة أقل اعتمادًا على التكنولوجيا، ما ساعد على تنمية مهارات مثل التركيز لفترات طويلة، والقراءة العميقة، والاعتماد على الذاكرة في استرجاع المعلومات. بينما مرّ جيل الألفية بمرحلة انتقالية بين العالم التقليدي والعالم الرقمي، فاحتفظ بتوازن نسبي بين الطريقتين.
أما جيل Z فقد نشأ بالكامل داخل بيئة رقمية، حيث أصبح الهاتف الذكي والإنترنت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، وهو ما غيّر طريقة استقبال المعلومات ومعالجتها، من نمط “التفكير العميق” إلى “التنقل السريع بين المعلومات”.

ماذا تقول الدراسات العلمية؟
تشير بعض الأبحاث الحديثة إلى أن الاعتماد المكثف على التكنولوجيا قد يؤثر على بعض الوظائف المعرفية، مثل الذاكرة طويلة المدى والقدرة على التركيز لفترات ممتدة. ومن بين الدراسات التي أُثير حولها النقاش دراسة بعنوان “Cognitive Shifts: Exploring the Impact of AI on Generation Z and Millennials” (2024)، والتي استخدمت منهجًا مختلطًا بين التحليل الكمي والنوعي، وقارنت بين جيل Z وجيل الألفية.
وخلصت الدراسة إلى أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تغيّر في أنماط التفكير، مثل انخفاض استخدام الذاكرة المباشرة، وتراجع بعض أشكال التفكير النقدي التقليدي، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني انخفاض الذكاء، بل تحول طريقة استخدامه.
كما أشار الباحث في علوم الأعصاب التربوية Jared Cooney Horvath إلى أن بعض البيانات التعليمية الحديثة أظهرت انخفاضًا في مهارات مثل التركيز وحل المشكلات لدى جيل Z مقارنة بالأجيال السابقة، مرجعًا ذلك إلى أساليب التعلم الرقمية السريعة التي تقلل من التعلم العميق وتزيد من الاعتماد على التصفح السريع للمعلومة.
وفي دراسة أخرى بعنوان “The role of attention span in neuromarketing among Generation Z” (2025)، توصل الباحثون إلى أن فترة الانتباه لدى جيل Z أصبحت أقصر مقارنة بالأجيال السابقة، وأن هذا الجيل يتفاعل بشكل أكبر مع المحتوى القصير والبصري، بينما يقل تفاعله مع المحتوى الطويل والمعقد، وهو ما يرتبط بطبيعة البيئة الرقمية الحديثة.

هل يعني ذلك انخفاضًا في القدرات العقلية؟
رغم هذه النتائج، يؤكد عدد من الخبراء أن ما يحدث لا يمكن وصفه بانخفاض في الذكاء، بل هو إعادة تشكيل للمهارات المعرفية. فبينما قد يقل التركيز التقليدي أو الاعتماد على الذاكرة، يمتلك جيل Z قدرات أخرى أكثر تطورًا في سياق العصر الرقمي، مثل سرعة الوصول للمعلومات، والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا، والتعلم الذاتي عبر الإنترنت.
وجه آخر للقدرات العقلية
يمتاز جيل Z بمهارات رقمية متقدمة، وقدرة عالية على التكيف مع الأدوات الحديثة، والتعامل مع كم هائل من المعلومات في وقت قصير. كما يتميز بمرونة معرفية تسمح له بتعلم مهارات جديدة بسرعة أكبر من الأجيال السابقة، خاصة في المجالات التقنية والإبداعية.

الخلاصة بين العلم والانطباع
من منظور علمي، لا يوجد دليل قاطع على أن جيل Z أقل ذكاءً من الأجيال السابقة، لكن هناك أدلة على أن طريقة التفكير ومعالجة المعلومات قد تغيرت نتيجة التحول الرقمي. وبذلك تصبح المقارنة بين الأجيال غير دقيقة إذا لم تؤخذ الظروف البيئية والتكنولوجية في الاعتبار.
تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي :-
AtoZ – فيسبوك
AtoZ – أنستجرام
AtoZ – تيك نوك

