تحقيق : شيرين سامي
نمط حياة جديد يكسر القواعد التقليدية
في الوقت الذي اعتادت فيه الأجيال السابقة على الاستيقاظ المبكر باعتباره جزءًا أساسيًا من الانضباط اليومي، يبدو أن جيل Z (مواليد منتصف التسعينات حتى أوائل الألفينات) قد أعاد تشكيل هذا المفهوم بالكامل، ليصبح “بداية اليوم” أمرًا مرنًا يختلف من شخص لآخر وفق أسلوب حياته واحتياجاته.
هذا التحول لا يعكس مجرد تغيير في مواعيد النوم، بل يشير إلى اختلاف أعمق في طريقة التفكير تجاه الوقت والعمل والإنتاجية.

السهر الرقمي وتغير الساعة البيولوجية
تشير ملاحظات سلوكية إلى أن نسبة كبيرة من شباب جيل Z تميل إلى السهر لساعات متأخرة، نتيجة الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، أو العمل عبر الإنترنت، أو حتى الترفيه الرقمي المستمر. هذا النمط يؤدي إلى تأخير مواعيد الاستيقاظ، وبالتالي التأثير على الالتزام بالدراسة أو الوظائف التقليدية.
وتوضح دراسات في علم النوم أن التعرض المستمر للشاشات في الليل يؤثر على إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، مما يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية وصعوبة الاستيقاظ المبكر بشكل طبيعي.
العمل الحر يغير قواعد الالتزام
يرى متخصصون في سوق العمل أن انتشار العمل الحر (Freelancing) بين جيل Z ساهم بشكل مباشر في تقليل أهمية الالتزام بالمواعيد الثابتة. فبدلًا من الوظيفة التقليدية ذات الدوام المحدد، أصبح الكثير من الشباب يفضلون العمل المرن الذي يعتمد على المهام وليس الوقت.
هذا التحول خلق مفهومًا جديدًا للإنتاجية، يعتمد على “إنجاز العمل” بدلًا من “عدد الساعات”، وهو ما يتماشى مع طبيعة العمل الرقمي المعاصر.

بين الحرية والانتقاد
يرى مؤيدو هذا النمط أن جيل Z يسعى إلى تحقيق توازن أكبر بين العمل والحياة الشخصية، مع إعطاء مساحة أكبر للراحة والصحة النفسية، بعيدًا عن ضغوط الالتزام الصارم التي عانت منها الأجيال السابقة.
في المقابل، ينتقد بعض الأكاديميين وأرباب العمل هذا السلوك، معتبرين أن غياب الانضباط في مواعيد النوم والاستيقاظ قد ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي والانخراط المهني، خاصة في البيئات التي تتطلب التزامًا زمنيًا واضحًا.
تأثير مباشر على الدراسة والحياة اليومية
في البيئة الجامعية، يشير بعض الأساتذة إلى أن تأخر الاستيقاظ أصبح يؤثر على انتظام حضور المحاضرات، ويقلل من التفاعل الأكاديمي لدى بعض الطلاب، وهو ما يثير قلقًا حول تأثير هذا النمط على مستقبلهم المهني.
كما أن الاعتماد على السهر المستمر قد يؤدي إلى إرهاق ذهني وضعف تركيز خلال النهار، وفق ما تشير إليه دراسات في علم الأعصاب السلوكي.

