تحقيق : روان عبدالرؤوف
انتشار مصطلح غير علمي على السوشيال ميديا
في السنوات الأخيرة، ظهر بين فئة من الشباب مصطلح غير علمي يُتداول على مواقع التواصل الاجتماعي تحت اسم “التعفّن السريري”، ويُستخدم لوصف حالة من الانسحاب الاجتماعي وقضاء ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية أو الأجهزة الإلكترونية مع تراجع واضح في التفاعل مع الواقع والأنشطة اليومية.
ورغم أن المصطلح لا يُعد تشخيصًا طبيًا معتمدًا، فإن دراسات في الصحة النفسية والسلوك الرقمي تشير إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يرتبط باضطرابات متعددة مثل ضعف التركيز وانخفاض الدافعية والعزلة الاجتماعية واضطرابات النوم، إضافة إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين فئات المراهقين والشباب، وهو ما يُعرف علميًا بالإدمان السلوكي الرقمي.

رؤية طبية: الظاهرة ليست مرضًا مستقلاً
بحسب استشاري الطب النفسي الدكتور جمال فرويز فإن ما يُسمى شعبيًا بـ”التعفّن السريري” لا يمثل مرضًا مستقلًا، وإنما هو نمط سلوكي ناتج عن الإفراط في استخدام التكنولوجيا والانسحاب التدريجي من الحياة الواقعية.
ويضيف أن هذه الحالة تتمثل في قضاء ساعات طويلة أمام الهاتف أو الحاسوب على حساب الدراسة أو العمل أو العلاقات الاجتماعية، ما يؤدي إلى ضعف الأداء اليومي وتراجع التفاعل الاجتماعي، وقد يصل الأمر إلى ما يُعرف بالانسحاب السلوكي.
أسباب الظاهرة وفق خبراء النفس
يرى متخصصون في علم النفس أن هذه الحالة تنتج عن مجموعة عوامل متداخلة أبرزها الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، والهروب من الضغوط النفسية أو الدراسية، والشعور بالملل والفراغ، وضعف القدرة على تنظيم الوقت، بالإضافة إلى تأثير المحتوى السريع الذي يقلل مدة الانتباه.
وتشير دراسات في السلوك الرقمي إلى أن تصميم المنصات يعتمد على آليات نفسية مثل الإشعارات المستمرة ونظام التمرير اللانهائي، ما يعزز السلوك الإدماني ويزيد من صعوبة التوقف عن الاستخدام.

الأعراض السلوكية الأكثر شيوعًا
تظهر هذه الحالة تدريجيًا عبر مجموعة من العلامات أبرزها قضاء ساعات طويلة على الهاتف دون إدراك الوقت، ضعف التركيز والانتباه، اضطرابات النوم، تراجع العلاقات الاجتماعية، انخفاض النشاط البدني، والشعور بالخمول وفقدان الحافز.
شهادات من داخل التجربة
في رصد لتجارب عدد من الشباب تتكرر أنماط متشابهة من الانغماس الرقمي.
يقول أحمد (19 عامًا): بقيت أقضي أغلب يومي على الموبايل وبقيت أحس إن الواقع ممل جدًا مقارنة بالشاشة.
وتقول سارة (20 عامًا): مش بحس بالوقت وأنا على السوشيال وبأجل كل حاجة مهمة في حياتي.
وتوضح مريم (18 عامًا): بقيت أفضل الموبايل على الخروج والكلام مع الناس وبقيت أقل تفاعل اجتماعي.
ويشير محمد (21 عامًا): بستخدم الموبايل للهروب من الضغط وبقيت أقل نشاطًا في حياتي.
وتقول ياسمين (19 عامًا): حاسة إن الموبايل سحبني من حياتي الحقيقية وبقيت أقل حركة وطاقة.





