كتبت: حبيبة محمد
بين القيود والفضول.. شباب يبحثون عن مساحة رقمية بلا حدود
في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، ظهر ما يُعرف بـ “التمرد الرقمي” بين شباب جيل Z. يسعى البعض لكسر القيود المفروضة على استخدام الإنترنت، سواء من الأسرة أو المجتمع أو حتى القوانين. وبين الرغبة في الحرية الرقمية والسعي لإثبات الذات، تبرز تساؤلات حول حدود هذا التمرد وتأثيره على الأفراد والمجتمع. هل هو مجرد فضول بريء؟ أم أنه بداية لسلوكيات خطيرة قد تصل إلى الجرائم الإلكترونية؟
سلسبيل (25 عامًا): التمرد وسيلة للتعبير عن النفس، لكنه قد يتحول إلى خطر
ترى سلسبيل أن التمرد الرقمي هو محاولة من الشباب لكسر القيود المفروضة عليهم على الإنترنت، سواء من الأسرة أو المجتمع. وتوضح أنه أحيانًا يكون وسيلة للتعبير عن النفس وليس مجرد عناد. وتذكر أنها سبق أن تجاوزت بعض القيود مثل استخدام تطبيقات معينة كانت مرفوضة، ليس بدافع التمرد فقط بل بدافع الفضول وتجربة أشياء جديدة.
وتؤكد أن الرقابة الأسرية مهمة، ولكن إذا زادت عن حدها تتحول إلى ضغط يدفع الشباب للتمرد أكثر. وتعتقد أن هذا التمرد قد يتحول إلى خطر إذا لم يكن هناك وعي، خاصة إذا أدى إلى الدخول في أمور غير آمنة أو غير قانونية.

شهد (23 عامًا): أتحايل على القواعد لا أتمرد.. والثقة أهم من المنع
ترى شهد أن التمرد الرقمي هو نوع من البحث عن الحرية الشخصية في عالم الإنترنت، خاصة أن الواقع أحيانًا يكون مليئًا بالقيود. وتذكر أنها لم تكن تتمرد بشكل مباشر، لكنها كانت تحاول التحايل على بعض القواعد لتشعر بمساحة أكبر من الخصوصية.
وتعتقد أن الرقابة الأسرية ضرورية، لكن يجب أن تكون مبنية على الثقة وليس المنع فقط. وترى أن التمرد الرقمي قد يكون خطرًا عندما يتحول إلى سلوك عشوائي أو اندفاعي دون التفكير في العواقب.
عبدالرحمن (26 عامًا): تجاوزت الحجب بدافع الفضول.. والصراع المبالغ فيه يأتي بنتيجة عكسية
يرى عبدالرحمن أن التمرد الرقمي هو كسر القواعد المفروضة على استخدام الإنترنت، سواء كانت قوانين أو قيودًا أسرية. ويعتبره أحيانًا تعبيرًا عن رغبة في الاستقلال. ويعترف أنه قام في بعض الأحيان بتجاوز قيود معينة، مثل استخدام برامج لتخطي الحجب، بدافع الفضول أو الوصول إلى محتوى معين.
ويرى أن الرقابة الأسرية لها دور مهم، لكنها إذا كانت صارمة بشكل مبالغ فيه قد تأتي بنتيجة عكسية. ويؤكد أن التمرد الرقمي قد يتحول إلى خطر حقيقي إذا تمادى الشخص فيه، خاصة عندما يصل إلى اختراق القوانين أو تعريض نفسه لمخاطر إلكترونية.

خبير الأمن السيبراني: التمرد قد يكون جريمة.. والوعي هو خط الدفاع الأول
يقول إبراهيم سيد قنديل، المتخصص في الأمن السيبراني، إن التمرد الرقمي هو محاولة الشباب تجاوز القيود المفروضة على الإنترنت بدافع الفضول أو الرغبة في الحرية، لكنه قد يتحول إلى مشكلة إذا خرج عن الإطار الآمن.
ويؤكد أن تجاوز هذه القيود قد يُعد جريمة إلكترونية في بعض الحالات، خاصة عند اختراق الأنظمة أو الوصول غير المصرح به. ويضيف أن من أبرز المخاطر التعرض للاختراق وسرقة البيانات، حيث يستغل القراصنة فضول الشباب من خلال روابط أو تطبيقات وهمية.
كما يوضح أن استخدام أدوات مثل “VPN” ليس خطيرًا في حد ذاته، لكن الخطر يكمن في استخدامها من مصادر غير موثوقة. ويشير إلى أن الفرق بين الاستخدام الذكي والتجاوز غير القانوني هو الوعي والالتزام بالقوانين. ويؤكد أن دور الأسرة مهم في التوعية والمتابعة بشكل متوازن لحماية الأبناء من مخاطر العالم الرقمي.
سلاح ذو حدين يحتاج إلى وعي وليس إلى منع مطلق
يبقى التمرد الرقمي سلاحًا ذا حدين. قد يعبر عن رغبة حقيقية في الحرية والاستقلال، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى خطر إذا تجاوز حدوده. بين الوعي والمسؤولية، تظل الحاجة قائمة لتوجيه هذا الجيل نحو استخدام آمن وواعٍ للتكنولوجيا، دون فقدان هويته أو تعريض نفسه للمخاطر. الأسرة المصرية مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى استبدال ثقافة “المنع والتجسس” بثقافة “الحوار والثقة”، والأهم هو تزويد الشباب بالأدوات التي تمكنهم من حماية أنفسهم بدلاً من دفعهم إلى التحايل خلف ظهور الكبار.

