كتب: سارة أحمد
سبوتيفاي: ارتفاع قياسي في الاستماع للأغاني العاطفية بنسبة 290% خلال عامين
كشفت منصة سبوتيفاي أن معدلات الاستماع إلى الأغاني ذات الطابع العاطفي الحزين بين شباب جيل زد ارتفعت بأكثر من 290% في عام 2025 مقارنة بعام 2023، حيث كان السؤال الأبرز: ما سبب هذا التحول؟ وأشارت البيانات إلى أن الرجال يمثلون أكثر من 60% من إجمالي الاستماع إلى أغاني كسرة القلب في مصر، فيما تأتي نحو نصف مرات التشغيل من الفئة العمرية بين 18 و24 عامًا، ما يضع جيل زد في صدارة هذا الاتجاه بالنسبة للمستمعين الأصغر تحديدًا.
هذه الأرقام ليست مفاجأة لمن يتابع المشهد الموسيقي الرقمي، إذ تشير إحصاءات عالمية إلى أن منصات البث المباشر سجلت زيادة عامة في استهلاك الموسيقى الحزينة بعد جائحة كورونا، لكن النسبة المذهلة التي تخص جيل زد تحديدًا تثير تساؤلات عميقة: هل جيل زد أكثر حزنًا من الأجيال السابقة؟ أم أن هناك آليات جديدة تجعل الأغاني الحزينة أكثر جاذبية لهم؟
في هذا التقرير نحاول رصد آراء الشباب وتحليل هذه الظاهرة من زوايا متعددة: نفسية، اجتماعية، وتكنولوجية.
بهاء جمال 22 سنة: الأغاني الحزينة تعبر عن مشاعري الداخلية
بهاء جمال 22 سنة أوضح أنه يفضل الاستماع إلى الأغاني الحزينة لأنها تعبر بشكل كبير عن مشاعره الداخلية، مشيرًا إلى أن أغنية “ليالي عذابي معاك” تعد من أكثر الأغاني الحزينة التي يحبها، كما أكد أن من أبرز المطربين المفضلين لديه تامر عاشور، وردة الجزائرية، عبد الحليم حافظ، وأكد أن هذا النوع من الأغاني يعكس ما يشعر به بالفعل.
منه رمزي 21 سنة: الأغاني الحزينة تساعد على تفريغ الطاقة السلبية
منه رمزي 21 سنة قالت إن الأغاني الحزينة تساعدها على تفريغ الطاقة السلبية والتخلص من الضغوط، موضحة أن أغنية “لو نويت تنسي اللي فات” من أكثر الأغاني التي تستمع إليها، وأضافت أن من أبرز مطربيها المفضلين جورج وسوف، تامر حسني وعمرو دياب، وأكدت أن الأغاني الحزينة تعبر عن مشاعرها بشكل واضح.

ملك عراقي 21 سنة: أفضلها إذا كانت ترندًا على السوشيال ميديا
ملك عراقي 21 سنة أشارت إلى أنها تميل للأغاني الحزينة خاصة إذا كانت “ترند”، حيث تتعلق بها من خلال انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي، وذكرت أن أغنية “عرفها بيا” للفنانة أنغام من الأغاني التي لفتت انتباهها مؤخرًا، وأضافت أنها تفضل الاستماع إلى عصام صاصا، أنغام وشيرين عبد الوهاب، مؤكدة أن الأغاني الحزينة ليست بالضرورة أنها تعبر دائمًا عن حالتها الشخصية.

أحمد السلطان 19 سنة: أستمع إليها عندما أكون في حالة مزاجية سيئة
أحمد السلطان 19 سنة أكد أنه يميل إلى الأغاني الحزينة عندما يكون في حالة مزاجية سيئة، حيث يجد أنها تعبر عن مشاعره، وذكر أن أغنية “أنا الوحيد اللي اتكتب له يعيش حزين” من أبرز ما يستمع إليه لعصام صاصا، إلى جانب تفضيله لعدد من المطربين مثل عصام صاصا وتوليت وعمرو دياب وعنبة، مشددًا أن الأغاني تعكس حالته النفسية.

منه أنور 21 سنة: لا أفضل الحزينة كثيرًا لكن أستمع إليها إذا أعجبتني
منه أنور 21 سنة قالت إنها لا تفضل الأغاني الحزينة بشكل كبير لكنها تستمع إليها إذا أعجبتها، مشيرة إلى أن أغنية “أهي ذكريات” من الأغاني التي لفتت انتباهها، وأضافت أن من أبرز المطربين الذين تفضلهم عبد الحليم حافظ، عمرو دياب، ووردة الجزائرية، موضحة أن الأغاني الحزينة قد تعبر عن مشاعرها في بعض الأحيان فقط.
سيف أيمن 18 سنة: الأغاني الحزينة تعبر عن مشاعري بشكل كبير
سيف أيمن 18 سنة أوضح أن الأغاني الحزينة تعبر عن مشاعره بشكل كبير، لافتًا إلى أنه يفضل الاستماع إلى أغنية “لو نسياني” لمغني ليجي سي، ويحب متابعة عدد من المطربين مثل ليجي سي وعصام صاصا وتوليت، مؤكدًا أن هذا النوع من الأغاني يعكس ما بداخله.

تحليل نفسي: لماذا يلجأ الشباب إلى الموسيقى الحزينة عمدًا؟
ما ذكرته الشهادات السابقة يتوافق مع ما تؤكده دراسات علم النفس الحديثة. فالباحثون في جامعة كاليفورنيا وجدوا أن الاستماع إلى الموسيقى الحزينة يحفز إفراز هرمون البرولاكتين، وهو الهرمون المسؤول عن تخفيف الحزن النفسي وتحويله إلى شعور بالهدوء والمواساة. بعبارة أخرى، الدماغ يتعامل مع الموسيقى الحزينة كصديق حزين يواسينا، وليس كتهديد.
كما أن الأغاني الحزينة تسمح للمستمع بتجربة مشاعر عميقة في بيئة آمنة، دون التعرض لأذى حقيقي. وهذا ما يعرف في علم النفس بـ”متعة الحزن الجمالي”، حيث يستمتع الإنسان بالحزن الفني لأنه لا يهدد بقاءه، بل يمنحه فرصة للتنفيس والتأمل.
دور السوشيال ميديا: كيف تحوّل “الترند” إلى قوة دافعة للموسيقى الحزينة؟
شهادة ملك عراقي حول تعلقها بالأغاني الحزينة التي تصبح “ترندًا” تكشف جانبًا مهمًا: خوارزميات التوصية على تيك توك وإنستجرام ويوتيوب شورتس تفضل المحتوى العاطفي القوي، لأن هذا المحتوى يحقق تفاعلًا أكبر (مشاركات، تعليقات، إعادة استخدام). وبالتالي، الأغنية الحزينة الناجحة تنتشر كالنار في الهشيم بين شباب جيل زد، حتى أولئك الذين لا يشعرون بالحاجة العاطفية لها قد يستمعون إليها بدافع الفضول أو الاندماج مع ما هو رائج.
وتشير بيانات سبوتيفاي إلى أن قوائم التشغيل مثل “Sad Songs” و”Broken Heart” شهدت زيادة في عدد المتابعين بنسبة تتجاوز 300% بين الفئة العمرية 18-24 عامًا منذ 2023، مما يؤكد أن الاستماع للحزين لم يعد نشاطًا فرديًا بقدر ما أصبح سلوكًا جماعيًا يراهن عليه صناع الموسيقى والمسوقون.
الرجال في المقدمة: لماذا يتفوق الرجال على النساء في الاستماع لأغاني كسرة القلب؟
أشارت بيانات سبوتيفاي إلى أن الرجال يمثلون أكثر من 60% من إجمالي الاستماع لأغاني كسرة القلب في مصر. هذا الرقم قد يبدو مفاجئًا لأن الصورة النمطية تربط التعبير العاطفي بالنساء. لكن علماء الاجتماع يرون أن الرجال في المجتمعات العربية تحديدًا يجدون في الموسيقى متنفسًا آمنًا للتعبير عن مشاعر الحزن والأسى التي قد لا يستطيعون البوح بها في حياتهم اليومية بسبب الضغوط الاجتماعية الذكورية.
الاستماع إلى أغنية حزينة لا يتطلب من الرجل أن يظهر ضعفه أمام أحد، بل يفعل ذلك في خصوصية سماعات أذنه. وهكذا تصبح الموسيقى الحزينة ملاذًا نفسيًا للشاب الذي يشعر بالوحدة أو خيبة الأمل لكنه لا يستطيع التحدث عنها.
بين الأجيال: هل يختلف جيل زد عن آبائه في التعامل مع الموسيقى الحزينة؟
الفرق الجوهري أن جيل زد نشأ مع تطبيقات تسمح له ببناء هويته الموسيقية بنفسه، دون وسيط الإذاعة أو التلفزيون أو حتى الأخوة الأكبر سنًا. فساعة واحدة على سبوتيفاي أو أنغامي تكفي لاكتشاف عشرات الأغاني الحزينة من مختلف العقود والبلدان. وهذا التنوع الهائل يفسر أن الشهادات السابقة ضمت أسماء من جيل عبد الحليم حافظ (ليالي عذابي معاك) وجيل عمرو دياب وجيل عصام صاصا معًا، دون أن يشعر المستمع بأنه يقدم تنازلاً.
كما أن جيل زد أقل تحفظًا في وصف حالته النفسية. ففي الماضي، كان الاعتراف بالحزن أو الميل إلى الأغاني الحزينة قد يُفسر على أنه ضعف أو تشاؤم. أما اليوم، في ظل ثقافة “الصحة النفسية المفتوحة” التي يروج لها هذا الجيل، أصبح التعبير عن الحزن عبر الموسيقى أمرًا مقبولاً بل مرغوبًا فيه.
الأغاني الحزينة ليست دليلاً على الحزن الدائم
في النهاية يتضح أن انجذاب جيل زد للأغاني الحزينة لا يعكس حالة حزن دائمة، بقدر ما يعبر عن احتياج نفسي للتعبير والتفريغ والتواصل مع المشاعر. وبين التأثير النفسي ودور السوشيال ميديا، أصبحت هذه الأغاني جزءًا من أسلوب حياة هذا الجيل، تعكس واقعه وتمنحه مساحة لفهم ذاته والتعامل مع تحدياته اليومية.
ربما يكون السؤال الأهم ليس “لماذا يحب جيل زد الأغاني الحزينة؟”، بل “هل وجد جيل زد في الأغاني الحزينة بديلاً صحيًا عن أساليب أخرى أقل أمانًا للتعامل مع ضغوطاته؟”. إذا كان الجواب نعم، فإن الأغاني الحزينة لا تستحق القلق، بل قد تستحق التقدير.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي :-
AtoZ – فيسبوك
AtoZ – أنستجرام
AtoZ – تيك نوك
