كتبت: سارة أحمد
دراسة عالمية تكشف تراجع الصحة النفسية منذ 2014
كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن الصحة النفسية لدى جيل Z شهدت تراجعًا ملحوظًا منذ عام 2014، وازدادت سوءًا خلال فترة جائحة كورونا. ووفقًا للدراسة المنشورة في مجلة “PLOS ONE”، لاحظ الباحثون ارتفاع معدلات القلق واليأس بين الشباب، إلى جانب زيادة التغيب عن الدراسة وصعوبات التعلم، فضلًا عن انسحاب بعض الشباب من سوق العمل بسبب مشكلات نفسية.
وأظهرت نتائج الدراسة أيضًا أن نسبة الشعور بالتعاسة ارتفعت بشكل ملحوظ، خاصة بين الشابات، حيث زادت النسبة في الولايات المتحدة من 5.6% عام 2009 إلى 9.3% عام 2024. كما أشارت بيانات أخرى إلى ارتفاع الشعور باليأس بين الشباب تحت سن 25 عامًا من 2.9% إلى 8% خلال العقود الأخيرة.
ويرى بعض الباحثين أن الاستخدام المكثف للشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي قد يكون من العوامل المؤثرة، إذ يقضي جيل Z وقتًا أطول أمام الإنترنت مقارنة بالأجيال السابقة، ما يزيد من المقارنة المستمرة مع الآخرين ويؤثر على الحالة النفسية. وتشير إحصاءات حديثة إلى أن المراهقين الذين يقضون أكثر من خمس ساعات يوميًا على وسائل التواصل هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة الضعف مقارنة بمن يقضون ساعة واحدة فقط.
استطلاع ميداني: 48.4% يوافقون جزئيًا على أن جيل Z الأكثر تعاسة
هذه النتائج أثارت تساؤلات حول ما إذا كان جيل Z بالفعل يواجه أزمة نفسية أكبر من غيره من الأجيال. ومن هنا جاءت فكرة إجراء استطلاع رأي ميداني للتعرف على واقع مشاعر الشباب. شمل الاستطلاع 31 شابًا وفتاة، وكان 93.5% منهم من جيل Z.
ورصدنا في هذا الاستطلاع كيف يشعرون حاليًا، حيث وصف 64.5% حالتهم العاطفية بأنها “محايدة”، بينما قال 29% إنهم يشعرون بالسعادة، ونسبة قليلة عبرت عن مشاعر حزن أو ضغط.
وعند سؤال “هل توافق أن جيل Z هو الأكثر تعاسة؟” جاءت الإجابة كالتالي:
48.4% وافقوا جزئيًا،
16.1% وافقوا تمامًا،
22.6% قالوا إنهم غير متأكدين.
وهذا يدل أن نسبة كبيرة ترى أن هناك ضغوطًا حقيقية يعاني منها الجيل.
فقدان الأمل والضغوط الاجتماعية أبرز الأسباب
وعن أسباب هذا الشعور، جاءت الإجابات كالتالي:
32.3% قالوا إن السبب هو فقدان الأمل في المستقبل،
29% أرجعوا الأمر إلى الضغوط الاجتماعية،
9.7% ذكروا الصدمات العاطفية.
ويتضح من هذا أن المستقبل والقلق المهني كانا السبب الأكبر وليس فقط المشكلات العاطفية كما يعتقد البعض. وتؤكد تقارير منظمة العمل الدولية أن نسبة البطالة بين الشباب العربي تعد من أعلى النسب عالميًا، ما يغذي الشعور بعدم اليقين.

وسائل التواصل: مقارنة مستمرة ورضا منخفض عن الحياة
أغلب المشاركين في الاستطلاع أكدوا أن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر عليهم نفسيًا سواء بشكل كبير أو محدود. وتشير دراسات نفسية حديثة إلى أن المقارنة المستمرة مع الآخرين عبر السوشيال ميديا قد تزيد من الشعور بعدم الرضا عن الحياة. فكل صورة مثالية وكل منشور يظهر حياة الآخرين “المثالية” يدفع شاب جيل Z إلى التساؤل: لماذا أنا أقل؟ بينما الحقيقة أن ما ينشر على الإنترنت ليس سوى واجهة مختارة بعناية.
دعم الأسرة: بين المتوسط والضعيف
وعند سؤالهم عن دعم الأسرة، قال 29% إنه متوسط، و19.4% جيد، و16.1% ضعيف. وهذا يوضح أن الدعم موجود، لكنه ليس قويًا لدى الجميع. علماء النفس يؤكدون أن غياب التواصل العاطفي العميق داخل الأسرة يزيد من شعور الشباب بالوحدة حتى وهم محاطون بالأهل.
آليات التكيف: الأصدقاء والطبيعة والقراءة والرياضة
وعند سؤال “كيف يحاولون تحسين حالتهم؟” جاءت الإجابات:
32.3% يلجؤون للأصدقاء،
22.6% يقضون وقتًا في الطبيعة،
19.4% يقرأون،
12.9% يمارسون الرياضة.
هذا يعني أن الشباب يحاولون التعامل مع ضغوطهم بطرق بسيطة ومتاحة، دون الاستعانة بدعم نفسي متخصص في الغالب، رغم أن الدراسات تشير إلى أن جلسات العلاج المعرفي السلوكي يمكن أن تخفض أعراض القلق بنسبة تصل إلى 50%.
جيل Z ليس تعيسًا.. بل يعيش عصرًا صعبًا
هذا الاستطلاع لا يؤكد أن جيل Z هو “الأكثر تعاسة”، لكنه يكشف عن قلق واضح من المستقبل، ضغوط اجتماعية واقتصادية، وتأثير ملحوظ لوسائل التواصل. ربما المشكلة ليست في أن الجيل تعيس، بل في أنه يعيش في وقت ملئ بالتحديات السريعة والضغوط المستمرة.
ويبقى السؤال: هل يحتاج جيل Z إلى دعم نفسي ومجتمعي أكبر؟ أم أن ما يمر به طبيعي في ظل ظروف العصر؟ الأرقام تشير إلى أن الحاجة ملحة لبرامج توعية في المدارس، وخطوط دعم نفسي مجانية، وتثقيف الأسرة حول كيفية التعامل مع مشاعر أبنائها في عصر الرقمنة.

