تحقيق: إبراهيم نور
في عالم باتت فيه مواقع التواصل الاجتماعي المصدر الأول للمعلومات لدى الشباب، لم تعد الحروب تخاض بالسلاح فقط، بل أصبحت «الكلمة» و«الفكرة» من أخطر أدوات التأثير، وبينما يقضي جيل Z ساعات طويلة على المنصات الرقمية، ظهرت ما يعرف بـ«اللجان الإلكترونية» كأحد أخطر أدوات التلاعب بالعقول، مستهدفة وعي الشباب وتوجهاتهم.
لم يعد الأمر مجرد شائعات عابرة أو محتوى مضلل، بل تحول إلى حملات منظمة تستخدم تقنيات نفسية وإعلامية متطورة، تهدف إلى إعادة تشكيل قناعات الشباب، وبث أفكار متطرفة أو هدامة، أو حتى زرع الإحباط وفقدان الثقة في المجتمع والدولة.
تشير تقارير دولية في أمن المعلومات إلى أن نسبة كبيرة من المستخدمين الشباب يتعرضون يوميا لمحاولات تضليل رقمي، سواء عبر أخبار كاذبة، أو محتوى موجه، أو حسابات وهمية تدار بشكل احترافي، ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي، أصبحت هذه الحملات أكثر دقة وتأثيرا.
وفي تقرير صادر عن شركات متخصصة في الأمن السيبراني، تبين أن ما يزيد عن 60% من الحملات التضليلية تستهدف الفئة العمرية من 16 إلى 30 عاما، باعتبارهم الأكثر تفاعلا وتأثرا بالمحتوى الرقمي.
ويمكن ملاحظة خطورة هذه الظاهرة من خلال ما رصدته تقارير دولية خلال عام 2024، حيث تم الكشف عن حملات رقمية منظمة استخدمت آلاف الحسابات الوهمية للتأثير على الرأي العام.
ففي إحدى الحملات المرتبطة بالصراعات الدولية، تم تشغيل أكثر من 3,600 حساب آلي لنشر ما يزيد عن 300 ألف منشور خلال فترة قصيرة، بهدف التأثير على وعي المستخدمين وبث رسائل سياسية ونفسية موجهة
كما كشفت تقارير أخرى عن شبكات مثل “Spamouflage” التي اعتمدت على حسابات تنتحل شخصيات حقيقية وتستخدم محتوى مضلل وميمز مصممة بعناية لإثارة الجدل والانقسام، خاصة بين فئة الشباب .

ويؤكد الخبراء أن هذه الحملات لا تستهدف نشر معلومات فقط، بل تهدف إلى خلق “واقع بديل” يشعر فيه المستخدم أن الرأي المزيف هو الرأي السائد.
وتدعم الأرقام حجم هذا التأثير، حيث تشير دراسات إلى أن الأخبار الكاذبة تنتشر على مواقع التواصل بسرعة تفوق الأخبار الحقيقية بما يصل إلى 10 أضعاف.
كما أظهرت بيانات أن أقل من 0.1% من المستخدمين مسؤولون عن نشر نحو 80% من المحتوى المضلل، وهو ما يعكس دور الحسابات المنظمة واللجان الإلكترونية في تضخيم الشائعات.
وفي سياق متصل، كشفت دراسة حديثة أن ثلثي الشباب تقريبًا تعرضوا لمحتوى شعروا أنه مضلل أو غير حقيقي، خاصة على منصات مثل TikTok وInstagram.
كما تشير أبحاث أخرى إلى أن الشباب غالبًا ما يبالغون في قدرتهم على اكتشاف الأخبار الكاذبة، رغم أنهم في الواقع أكثر عرضة للتأثر بها
ينتقل التحقيق إلى جيل Z، لمعرفة مدى وعيهم بهذه الظاهرة وتأثيرها عليهم.
يقول هادي، طالب بكلية التجارة ، “بصراحة إحنا بقينا مش عارفين نصدق إيه، لأن نفس الخبر ممكن نشوفه من كذا صفحة بشكل مختلف، فبنحس إنه حقيقي حتى لو مش متأكدين.”
وتضيف حورية، طالبة بكلية الإعلام، “أوقات كتير بشوف فيديوهات أو ميمز بتبقى مضحكة، وبعد شوية أكتشف إنها كانت بتوصل فكرة معينة بشكل غير مباشر.”
بينما يرى صهيب ، طالب بكلية الهندسة ، “المشكلة مش في الخبر نفسه، المشكلة في التكرار… لما نفس الفكرة تتكرر قدامك كتير، بتبدأ تصدقها حتى لو كانت غلط.”



