إعداد: إبراهيم نور
رغم تراجع معدلات البطالة في مصر خلال السنوات الأخيرة إلى نحو 6% في 2025، وفق بيانات رسمية، إلا أن البطالة بين الشباب ما زالت تمثل تحديا حقيقيا، خاصة بين خريجي الجامعات وحديثي التخرج، الذين يجدون صعوبة في الحصول على فرصة عمل مناسبة لتخصصاتهم أو طموحاتهم.
في هذا التقرير، نرصد نماذج حقيقية من شباب جيل Z الذين لا يزالون خارج سوق العمل، ونطرح عليهم أسئلة مباشرة: لماذا لم يحصلوا على فرصة؟ هل حاولوا بالفعل؟ وما حجم الجهد المبذول في البحث عن وظيفة؟
المشكلة مش في التقديم.. المشكلة في البداية
محمد (24 عاما، خريج تجارة) لا يبدو متشائما بقدر ما هو مرهق من المحاولات، يقول: أنا قدمت كتير فعلا، ممكن حوالي 10أو 15 CV خلال سنة.. معظمهم على إيميل أو LinkedIn، وفي مرات بروح الشركة بنفسي.
الفكرة إن كل مرة بلاقي نفس الشرط ، خبرة سنة أو سنتين، حتى لو الوظيفة entry level.
محمد جرب الحصول على دورات تدريبية في المحاسبة وبرامج مثل Excel، لكنه يرى أن الكورسات ساعدتني أفهم، بس ماخلتنيش أعدي مرحلة الفلترة الأولانية.
مش عارفة أبدأ منين بعد ما غيرت اتجاهي
سارة (23 عاما، خريجة آداب) لم تكن تخطط للعمل في مجال دراستها من البداية، وتقول: أنا من وأنا في الجامعة كنت عارفة إن فرص شغلي قليلة، فبدأت أتعلم تسويق إلكتروني.
أخدت 3 كورسات، واحد في السوشيال ميديا، وواحد في كتابة المحتوى، والتالت في الإعلانات.
ورغم ذلك، لم تتمكن من دخول السوق بسهولة وتقول :
قدمت في حدود 20 فرصة، المشكلة إنهم عايزين حد اشتغل قبل كده حتى لو شهرين. أنا محتاجة أول فرصة بس، بعد كده أقدر أكمل.

كل ما أتعلم حاجة.. السوق يطلب غيرها
أحمد (25 عاما، خريج حاسبات) قصته مختلفة قليلا، فهو لم يتوقف عن التعلم، لكنه يشعر أن السوق يتحرك أسرع منه : “أنا أخدت حوالي 6 كورسات في مجالات مختلفة ” web development و” data analysis، وقدمت في أكتر من 30 شركة خلال سنة ونص.
ويضيف بابتسامة خفيفة ، أوقات بحس إن المشكلة مش فيا، بس في إن السوق نفسه متغير بسرعة، كل شوية يبقى في تريند جديد، ولو مش ماشي معاه بتتأخر.
ورغم ذلك، حصل أحمد على مقابلات فعلية، لكنه لم يقبل في أي منها حتى الآن.
مشكلتي إني مش عايز أبدأ بأي حاجة
محمود (26 عاما، خريج حقوق ) يعترف بأن لديه شروطا قد تكون سببا في تأخره: ” أنا قدمت حوالي 15 مرة بس، مش زي غيري، لأني بحاول أختار حاجة قريبة من دراستي، اشتغلت فترة قصيرة في شغل إداري، بس سيبته لأني حسيت إني بعيد خالص عن المجال القانوني”.
ويضيف، ممكن ناس تقول إني كده بضيع وقت، بس أنا شايف إن البداية غلط ممكن تضيعني أكتر.
محمود لم يحصل على دورات تدريبية كثيرة، ويقول إنه يعتمد أكثر على القراءة ومحاولة التقديم في مكاتب محاماة، لكن الفرص قليلة.
اشتغلت.. بس ماكملتش
منة (22 عاما، خريجة إعلام) خاضت تجربة العمل بالفعل، لكنها لم تستمر: قدمت في حوالي 25 مكان، واتقبلت في تدريب في شركة صغيرة. اشتغلت شهرين، بس المرتب كان ضعيف جدا، والشغل كان ضغط من غير مقابل مناسب.
وتضيف،أنا أخدت كورسين في المونتاج وكتابة الأخبار، وعارفة أشتغل، بس المشكلة إن أغلب الفرص يا تدريب بدون فلوس، يا شغل بمرتب قليل جدا.
ورغم تجربتها، ما زالت تبحث عن فرصة أفضل، لكنها أصبحت أكثر حذرا في الاختيار.


