الاستطلاع السنوي الخامس عشر لشركة ديلويت يكشف تحولًا جذريًا في أولويات الأجيال الشابة
مع نضوج جيل الألفية وجيل Z ودخولهم مرحلة القيادة، يُعيدون تشكيل مفهوم التقدم الوظيفي، حيث يُعطون الأولوية للاستقرار والمهارات والرفاهية قبل الترقية، وذلك وفقًا لدراسة ديلويت العالمية لجيل الألفية وجيل Z لعام 2026. تستند الدراسة، التي تُجرى للعام الخامس عشر على التوالي، إلى إجابات أكثر من 22,500 شخص من جيل الألفية وجيل Z في 44 دولة، بالإضافة إلى رؤى نوعية من قادة الأعمال.

النمو التدريجي يطيح بالترقيات السريعة.. 44% يفضلون التقدم المطرد
كشفت النتائج أن 25% فقط من جيل Z و21% من جيل الألفية يفضلون التطور الوظيفي السريع الذي يتسم بالترقيات المتلاحقة. في المقابل، يفضل معظمهم النمو التدريجي، أو هم على استعداد للانتقال إلى وظائف مماثلة لاكتساب خبرة تدعم النجاح على المدى الطويل. يقول 44% من جيل Z و45% من جيل الألفية إنهم يفضلون التقدم المطرد، بينما أبدى 21% من جيل Z و20% من جيل الألفية استعدادهم للانتقال أفقيًا أو حتى التراجع خطوة إلى الوراء للعثور على الدور المناسب الذي يحقق لهم التوازن والاستدامة.

القيادة جذابة لكن بشروط.. الإجهاد والإرهاق أكبر عائقين
على الرغم من أن الاهتمام بالقيادة واسع الانتشار، إلا أنه ليس ملحًا. يقول 6% فقط من جيل Z وجيل الألفية إن الوصول إلى منصب قيادي هو هدفهم المهني الأساسي. ويعود هذا التردد إلى المخاوف بشأن التنازلات التي قد تترتب على تولي منصب قيادي. أكثر العوائق شيوعًا أمام القيادة هي الإجهاد والإرهاق (50% من جيل Z و49% من جيل الألفية)، والمسؤولية المفرطة (50% من جيل Z و48% من جيل الألفية)، والمخاوف بشأن التوازن بين العمل والحياة (41% من جيل Z و46% من جيل الألفية).
ومع ذلك، لا يزال الكثيرون يرغبون في شغل مناصب قيادية عليا في المستقبل. يقول ثلاثة أرباع جيل Z (76%) وثلثا جيل الألفية (67%) إنهم مهتمون بمتابعة مناصب قيادية عليا في مرحلة ما من حياتهم المهنية، لكنهم يريدون الوصول إليها بشروطهم الخاصة التي تحافظ على صحتهم النفسية والجسدية.

الضغوط المالية تؤجل الأحلام.. 55% من جيل Z أجلوا تكوين أسرة أو إطلاق مشروع
للعامل الخامس على التوالي، تُعد تكلفة المعيشة الشغل الشاغل لكلا الجيلين، متجاوزة بكثير المخاوف المجتمعية الأخرى. يقول أكثر من نصف جيل Z (55%) وجيل الألفية (52%) إنهم أجلوا قرارات حياتية مهمة، مثل تكوين أسرة، أو مواصلة التعليم، أو إطلاق مشروع تجاري، بسبب وضعهم المالي. كما يؤثر توفر السكن أو القدرة على تحمل تكاليفه بشكل مباشر على القرارات المهنية وأماكن العمل، حيث أكد ذلك 69% من جيل Z و64% من جيل الألفية.
ورغم هذه الضغوط، لا يزال التفاؤل المالي قائمًا. يتوقع 53% من جيل Z و45% من جيل الألفية أن يتحسن وضعهم المالي الشخصي خلال العام المقبل، مما يعكس قدرة هذين الجيلين على التكيف والأمل في مستقبل أفضل رغم الظروف الصعبة.
الذكاء الاصطناعي مدرب مهني ومسرع للتعلم.. لكن الإرهاق الرقمي يهدد الجميع
أفاد ما يقرب من ثلاثة أرباع جيل Z وجيل الألفية (74%) باستخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم اليومي، بزيادة ملحوظة عن العام الماضي (57% من جيل Z و56% من جيل الألفية). لا يستخدم هذان الجيلان الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة وجودة العمل فقط، بل يتجاوزان ذلك إلى اعتباره مدربًا مهنيًا. يستخدم 79% من كلا الجيلين الذكاء الاصطناعي لتحديد فرص التعلم والتطوير، و72% من جيل Z و69% من جيل الألفية لطلب المشورة المهنية، و67% من جيل Z و65% من جيل الألفية للتعامل مع الضغوط المتعلقة بالعمل.

لكن سرعة تبني الذكاء الاصطناعي تفوق جاهزية المؤسسات. يعتقد ما يقرب من ثلث المشاركين أن مؤسساتهم غير مستعدة للتغييرات التي سيجلبها الذكاء الاصطناعي (30% من جيل Z و31% من جيل الألفية)، ويقول ثلث آخر إن أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة لهم في العمل غير كافية (33% من جيل Z و32% من جيل الألفية). كما أن الإرهاق الرقمي أصبح خطرًا حقيقيًا، حيث أفاد أكثر من نصف المشاركين (58% من جيل Z و54% من جيل الألفية) بأنهم يعانون منه بسبب التنبيهات المستمرة، وتبديل الأدوات، والمنصات المتعددة.
فقدان المعرفة خطر حقيقي مع تقاعد جيل طفرة المواليد
مع تقاعد جيل طفرة المواليد، تواجه المنظمات ضغوطًا متزايدة للحفاظ على المعرفة المؤسسية، خاصة مع قرب دخول جيل ألفا سوق العمل بأعداد كبيرة بنهاية العقد. يقول 54% فقط من جيل Z و60% من جيل الألفية إن فرقهم يمكنها الحفاظ على الأداء إذا غادر خبير رئيسي غدًا، مشيرين إلى محدودية الحوافز، وقيود الوقت، ومخاوف السرية، وارتفاع معدل دوران الموظفين كعوائق أمام تبادل المعرفة الفعال.
جيل الألفية وجيل Z يتفاءلون بمستقبل المبتدئين رغم تحديات الذكاء الاصطناعي
يقول ما يقرب من ربع المشاركين (23%) إن الذكاء الاصطناعي يدفع شركاتهم إلى إنشاء أدوار جديدة للمبتدئين، على الرغم من أن 20% من جيل Z و17% من جيل الألفية قالوا إن مؤسساتهم تعمل على تقليص أدوار المبتدئين. لكن التفاؤل يغلب على القلق: قال 26% من جيل Z و28% من جيل الألفية إن الذكاء الاصطناعي يمكن الموظفين المبتدئين من اكتساب الخبرة بشكل أسرع، وقال 25% من كلا الجيلين إنه يسمح لهم بالتركيز على العمل ذي القيمة الأعلى، و25% آخرون إنه يسرع إمكانات النمو الوظيفي.


