بقلم: يوسف (16 سنة)
أنا بطبعي إنسان فضولي، شديد التعلق بفكرة خوض التجارب الجديدة، حتى وإن كانت تحمل في طياتها أذىً لي. مجرد التفكير في أنني أعيش تجربة مختلفة، أو أخطو خطوة نحو عالم لم أعهده، يملؤني بشغف لا يوصف. أضف إلى ذلك أنني دائم التساؤل: ماذا سأحكي لأبنائي وأحفادي؟ ما هي مغامراتي التي ستخلد في ذاكرتهم؟ لهذا، صرت أميل دائمًا إلى كل ما هو مختلف وغريب وغير مألوف.
في مصرنا الحبيبة، رياضة الـMMA ليست منتشرة ولا معروفة على نطاق واسع، ورغم ذلك تركت كل الألعاب التقليدية، ولم أجد نفسي إلا في رياضة التعب والوجع والعرق. كل ذلك كان خيارًا شخصيًا لي، يمنحني شعورًا بالتميز. كما أنني أحب استكشاف الأماكن المهجورة وتجربة كل ما هو خارج الصندوق، إلى أن جاء اليوم الذي قلت فيه لنفسي: «هيا بنا نجرب الفيب».
في السابق، كنت أكبت رغبتي بحجة التمرين الرياضي، وخوفي من إضاعة قدراتي البدنية. ولكن منذ نحو شهرين، بدأت القصة بدافع الفضول الخالص. كنت منهمكًا في الامتحانات وبعض الأمور الأخرى التي حالت دون ممارستي لرياضة MMA أو التدريب بانتظام. فقلت في نفسي: شهران فقط، لا بأس، فلقد جربت ما هو أصعب من ذلك بكثير، وجسدي من النوع المتكيف مع المتغيرات، فلا يؤثر فيه تغيير الروتين أو حتى الإصابة، فأنا أمضي في حياتي كالمعتاد، ولا أشعر بالضيق لأكثر من يوم واحد.
وهكذا، قررت ألا أحرم نفسي من هذه التجربة، وقلت سأصنع ذكرى جديدة لأحكيها لأبنائي من بعدي.
ذهبت واشتريت فيبًا مستعملًا، وكأي إنسان مبتدئ، وقعت في فخ قطعة رديئة الصنع تمامًا. أعدتها إلى البائع وأخذت أخرى، كانت رائعة، لكنها لم تدم معي طويلًا. عندها أيقنت أن صحتي أغلى من المال، فاستيقظ في قلبي صوت الندم وألقيتها بعيدًا.
طوال تلك الفترة، لم أترك أحدًا إلا وكذبت عليه، حتى أقرب أصدقائي، واستمررت في حياتي كأن شيئًا لم يكن. ثم أردت شراء أخرى من أجل صديق كان سيأتي برفقته واحدة، وحينها شعرت بالأسف لأنني تخلصت من سابقتها. عندها لم يستطع شيطاني أن يقاوم الفرصة، فنزلت وأحضرت فيبًا صغيرًا لا يكاد يكفي يومين. وهكذا توالت المشتريات، واحدة تلو الأخرى، حتى مضى شهر كامل جربنا فيه كل ما يمكن تخيله.
في تلك الفترة، اشتريت بودًا صغيرًا رخيصًا، وعللت الأمر بأنه سيرمى بعد الاستعمال، وأنه أفضل من شراء فيب مستعمل في كل مرة. ولكنني كنت أملؤه وأستخدمه بشراهة، حتى أصبحت كالنار المشتعلة: أستهلك كميات هائلة من النيكوتين دون أن أشبع. الغريب أن جسدي كان يتحمل جرعات ضخمة، ففي إحدى المرات شربت من ستة أصدقاء، كل منهم بتركيز 50 نيكوتين، وجمعت كل السوائل في جرعة واحدة. وكنت أتحدى نفسي بكل حركة تخطر على بالي، وجسدي لا يتأثر بتلك السموم.
مضى الشهر الأول على هذا المنوال، ودخلنا في الشهر الثاني الذي لم يختلف كثيرًا، باستثناء أنني صرت أكتفي بشراء البود للآخرين وأشرب أنا القليل في المنتصف. كنت أقول لنفسي: ما إن تنتهي الدراسة حتى تنتهي هذه الشهوة، لأن تعلقي بها لم يكن إلا لوجودها أمام عينيّ. وحين انتهت الدراسة، ظننت أن كل شيء سينتهي، لكن المشكلة كانت في صديقي – أو بالأحرى قريبي – الذي كان يلازمني في كل مكان، ويغذيني بالأفكار والأقاويل.
وجاءت اللحظة الحاسمة: آخر فيبين. اتفقنا أن تكون هذه المرة الأخيرة، ولكنني شعرت بالذنب مرة أخرى، فقررت إتلافهما. ألقيت بأحدهما وتعمدت إفساده، وقال صديقي: لا بأس، نشتري واحدة أخرى ونختم بها. وكانت تلك آخر مرة فعلًا، منذ أسبوع مضى.
اليوم، أقول للجميع إنني لم أعد مشاركًا في هذه المهزلة، خاصة بعد أن عدت إلى التمرين. فمن المستحيل أن أكون لاعب MMA وأنا أدخن الفيب. الحمد لله، لقد أقلعت تمامًا هذا الأسبوع، وحالتي الصحية جيدة. لكن الشيء الوحيد الذي يضايقني هو أنني طوال هذه الفترة كنت أضع تقويمًا للأسنان، والفيب يؤثر عليه إن لم تكن حريصًا على نظافته.
هذه قصتي خلال 68 يومًا تقريبًا. أقولها بكل صدق: الفضول شيء جميل، لكن ليس كل شيء يستحق التجربة. الفيب ليس لعبة، والندم يأتي بعد فوات الأوان. أدعو الله أن يهديني ويهدي كل من وقع في هذا الفخ، وأن يعيننا على ترك ما يضرنا.
