عندما يخالف الشباب التيار.. فن كان مخصصًا لكبار السن يعود بقوة عبر تيك توك
وسط وفرة خيارات الترفيه في العصر الرقمي، يعتقد الكثيرون أن الأوبرا الفيتنامية التقليدية “كاي لونغ” لا تجذب الشباب. إلا أن هذا الفن اليوم يحظى بإقبال كبير من جيل الألفية وجيل Z، وينتشر بطريقته الخاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي. تجذب مقاطع الفيديو على تيك توك التي تعرض الأغاني الشعبية الفيتنامية التقليدية عشرات الآلاف من المشاهدات، ويتم مشاركة مقتطفات من أوبرا كاي لونغ على فيسبوك، كما أن العدد المتزايد من الوجوه الشابة في مسابقات الموسيقى التقليدية يدل على أن الجيل Z يدعم هذا الفن العريق.

شابة من جيل Z: كنت أعتقد أنها لكبار السن فقط لكن المشاهد القصيرة غيرت رأيي
قالت نغوين ثاو في (22 عامًا، من مدينة هو تشي منه)، وهي من جيل Z، إنها كانت نادرًا ما تشاهد عروض كاي لونغ لاعتقادها أن هذا الفن مخصص لكبار السن فقط. ولكن بعد أن شاهدت بالصدفة مقتطفات من عروض يؤديها فنانون شباب على وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت في التعرف على هذا الفن بشكل أعمق. قالت: “لقد فوجئت بأن الأوبرا لم تكن جافة كما كنت أظن. فمضمونها الذي يدور حول الأسرة والمشاعر يلامس واقع الشباب اليوم. وعندما ينشر الفنانون الشباب مقتطفات قصيرة، أجدها أكثر سهولة في الفهم، ولذلك أرغب في مشاهدة النسخة الكاملة”.

أما لي مينه كوان (20 عامًا، طالب في جامعة هانوي)، فقال إن جاذبية كاي لونغ تكمن في المشاعر الصادقة التي يثيرها. يضيف: “في البداية شاهدته بدافع الفضول، ولكن كلما شاهدته أكثر، كلما وجدت الألحان التقليدية آسرة. إذا تم تقديمه بطريقة أكثر حداثة والترويج له جيدًا على المنصات الرقمية، فمن المؤكد أنه سيجذب المزيد من الجماهير الشابة”.

ناد جامعي يجذب 42 عضوًا رسميًا.. مؤشر واعد رغم التحديات
في عام 2025، تأسس نادي كاي لونغ التابع لجامعة دونغ ثاب رسميًا. بعد فترة وجيزة، استقطب النادي 42 عضوًا رسميًا، و35 متعاونًا، و3 مستشارين محترفين. قال الطالب فو تريو آنه، قائد النادي، إن ما يحفز الشباب على اختيار كاي لونغ ينبع من حبهم للثقافة الوطنية: “العمق العاطفي والقيم الإنسانية والأهمية التاريخية هي التي دفعتنا للمشاركة”.

فنان شاب يطلق قناة على تيك توك وتتابعه 20 ألف شخص لنشر الأغاني التقليدية
يرى الفنان الشاب هوانغ خيم، الفائز بمسابقة “الجرس الذهبي” للغناء الأوبرالي التقليدي عام 2024، أن احتراف الأوبرا التقليدية ليس خيارًا سهلًا، لكن سحر المسرح التقليدي لا يزال قويًا. أكد هوانغ أن جاذبية كاي لونغ لم تتلاشَ قط؛ فالمهم هو أسلوب التقديم. وهو يعمل حاليًا على إنشاء قناة على تيك توك تضم أكثر من 20 ألف متابع، وينشر بانتظام أغاني تقليدية ومقتطفات من العروض للوصول إلى جمهور أصغر سنًا. قال: “أعتقد أن هذا يثبت أنه إذا تم تقديمها بشكل صحيح، فإن كاي لونغ لا تزال قادرة على التأثير في مشاعر الجماهير الشابة في العصر الرقمي”.

فنانة مخضرمة: المشاعر الصادقة لا تفقد رونقها ووسائل التواصل مجرد أداة
من وجهة نظر الفنانة المخضرمة نهو هوينه، يقول الكثيرون خطأً إن كاي لونغ يصعب على الشباب التواصل معه. وتضيف: “المشاعر الصادقة لا تفقد رونقها أبدًا. القصص التي تتناول اللطف الإنساني، وبر الوالدين، والوفاء، دائمًا ما تملك القدرة على لمس قلوب الجمهور”. وتؤكد أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست سوى وسيلة لتقريب الفن من الجمهور، ويبقى العامل الحاسم هو جودة العمل والمشاعر التي ينقلها الفنان.

شعلة كاي لونغ لا تزال متقدة بفضل شباب اليوم
رغم المؤشرات الإيجابية، لا يزال فن كاي لونغ يواجه صعوبات: دخل الفنانين الشباب غير مستقر، وعدد أماكن العروض قليل، والجمهور المنتظم محدود. لكن من خلال نوادي الطلاب، والمسارح الصغيرة، والمقاطع القصيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، والشباب الذين يمارسون الغناء والتمثيل يوميًا بدافع الحب، نرى أن شعلة كاي لونغ لا تزال متقدة. لعل شباب اليوم هم من سيواصلون كتابة قصة إحياء هذا الفن العريق في المستقبل.

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي :-
AtoZ – فيسبوك
AtoZ – أنستجرام
AtoZ – تيك نوك
